تظهر الأبحاث الطبية بشكل متزايد وجود علاقة وثيقة بين صحة الفم وصحة القلب والأوعية الدموية. على الرغم من أن فرشاة الأسنان والخيط الطبي قد يبدوان بعيدين عن الاهتمامات القلبية، إلا أن العناية بهما يمكن أن تلعب دوراً في حماية القلب.
الرابط المشترك: الالتهاب المزمن
الرابط الأساسي بين أمراض اللثة وأمراض القلب هو الالتهاب المزمن، وهو استجابة الجسم المستمرة للتهديدات مثل البكتيريا أو الإصابات.
- في حالة أمراض اللثة (التهاب دواعم السن)، تسبب بكتيريا الفم التهابات مستمرة في أنسجة اللثة.
- يرتبط هذا الالتهاب الفموي المزمن بزيادة مخاطر الإصابة بحالات مثل ارتفاع ضغط الدم و أمراض الشرايين التاجية.
- في حالات نادرة، يمكن أن تدخل البكتيريا من الفم إلى مجرى الدم، خاصة أثناء الإجراءات السنية أو مع وجود عدوى فموية، وقد تصل إلى صمامات القلب مسببة التهاب الشغاف (endocarditis)، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم صمامات قلب اصطناعية.
عوامل الخطر المشتركة ونمط الحياة
بالإضافة إلى الالتهاب، تساهم عوامل نمط الحياة نفسها في زيادة خطر الإصابة بكلا المرضين:
- التدخين: يعد من أهم عوامل الخطر المشتركة، حيث تضر المواد الكيميائية السامة القلب والفم على حد سواء.
- النظام الغذائي غير الصحي: الإكثار من الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون يضر صحة اللثة والقلب مع مرور الوقت.
- الإفراط في تناول الكحول: يمكن أن يكون ضاراً لكلا الجهازين.
- قلة النشاط البدني وزيادة الوزن: تزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب وقد ترتبط أيضاً بتفاقم أمراض اللثة.
كيف تحمي لثتك وقلبك؟
الخبر السار هو أن العديد من الإجراءات البسيطة والفعالة يمكن أن تحمي صحة الفم والقلب معاً:
1. الالتزام بروتين صارم لنظافة الفم
- تفريش الأسنان: مرتين يومياً لمدة دقيقتين في كل مرة. أظهرت الدراسات أن التقصير في هذه المدة قد يضاعف خطر الإصابة بمشاكل القلب ثلاث مرات.
- استخدام الخيط الطبي: مرة واحدة يومياً على الأقل لإزالة البلاك والبكتيريا من مناطق لا تصل إليها الفرشاة.
- الفحوصات الدورية: زيارة طبيب الأسنان مرة إلى مرتين سنوياً للتقييم والتنظيف الاحترافي.
2. تبني عادات حياتية صحية
- الإقلاع عن التدخين بشكل تام.
- تناول الكحول باعتدال أو تجنبه.
- اتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضروات، مع تقليل السكريات والدهون غير الصحية.
- ممارسة النشاط البدني المنتظم، والذي يفيد القلب ويساعد في تقليل خطر أمراض اللثة.
- الحفاظ على وزن صحي.
3. التواصل بين أطبائك
إذا كنت تعاني من مشكلة في القلب، تأكد من إخبار طبيب أسنانك بها أثناء الفحوصات، والعكس صحيح. يساعد هذا التعاون في توفير رعاية أكثر شمولاً وأماناً لك.
الخلاصة
في حين أن العناية بالفم وحدها لا تكفي لضمان قلب سليم (فالعوامل الوراثية وأنماط الحياة طويلة المدى تلعب دورها)، إلا أن العلاقة بين صحة الفم وصحة القلب حقيقية وتستحق الاهتمام.
العناية بفمك هي أكثر من مجرد الحصول على ابتسامة مشرقة؛ إنها استثمار في صحتك العامة. كما تقول الدكتورة آن كليمونز، طبيبة الأسنان: “الكثير في جسمك مترابط بشكل مدهش – وهذا يشمل فمك وقلبك. العناية بأحدهما قد تساعدك في العناية بالآخر”.