حشو الاملغم للاسنان

مقدمة

حشو الأملغم (الأملغم السني) هو نوع من الحشوات المستخدمة في علاج تسوس الأسنان لعقود طويلة، ويُعرف بالحشوة الفضية بسبب لونها المميز. على الرغم من ظهور مواد حشو أحدث، لا يزال الأملغم خياراً شائعاً في عيادات الأسنان في العديد من الدول. في هذا المقال، سنستعرض تاريخ هذه المادة، مكوناتها، فوائدها، مخاوف السلامة المرتبطة بها، والبدائل المتاحة.

ما هو حشو الأملغم؟

حشو الأملغم هو خليط معدني يتكون من عدة عناصر:

  • الزئبق (بنسبة 50% تقريباً)
  • الفضة (بنسبة 22-32%)
  • القصدير (بنسبة 14%)
  • النحاس (بنسبة 8%)
  • وكميات ضئيلة من الزنك والمواد الأخرى

تخلط هذه المكونات لتشكل مادة طرية يمكن تشكيلها بسهولة داخل تجويف السن، ثم تتصلب خلال ساعات لتشكل حشوة متينة.

تاريخ الأملغم في طب الأسنان

يعود استخدام الأملغم في طب الأسنان إلى القرن التاسع في الصين، لكنه أصبح شائعاً في الغرب خلال القرن التاسع عشر. وقد كان الأملغم الخيار الأساسي لحشو الأسنان الخلفية (الضروس والأرحاء) لعدة عقود بسبب متانته وتكلفته المنخفضة.

مزايا حشو الأملغم

  1. المتانة والعمر الطويل: يمكن أن يستمر حشو الأملغم 10-15 سنة أو أكثر، مما يجعله أحد أكثر مواد الحشو متانة.
  2. المقاومة العالية للكسر: قوي بما يكفي لتحمل قوة المضغ في الأسنان الخلفية.
  3. التكلفة المنخفضة: أكثر اقتصادية مقارنة بالحشوات التجميلية مثل الحشوات البيضاء (الكمبوزيت).
  4. سهولة الاستخدام: يمكن وضعه في بيئات رطبة مثل الفم (أقل حساسية للرطوبة من بعض البدائل).

المخاوف الصحية والجدل حول الأملغم

يتركز الجدل حول الزئبق الموجود في الأملغم، وهو معدن سام في بعض أشكاله. مع ذلك، تشير المنظمات الصحية الرئيسية إلى:

موقف الجمعيات العلمية:

  • منظمة الصحة العالمية (WHO): تؤكد أن الأملغم السني مصدر رئيسي للتعرض للزئبق، لكنها لا تحظر استخدامه.
  • إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA): تقول أن الأملغم آمن للبالغين والأطفال فوق 6 سنوات، لكنها توصي بتجنبه في الفئات الحساسة.
  • جمعية أطباء الأسنان الأمريكية (ADA): تدعم سلامة الأملغم وتؤكد على فائدته كخيار حشو.

الفئات التي يُنصح بتجنب الأملغم لها:

  • الحوامل والمرضعات
  • الأطفال تحت سن 6 سنوات
  • الأشخاص الذين يعانون من أمراض الكلى أو حساسية معروفة للمكونات
  • الأشخاص الذين لديهم تاريخ من الاضطرابات العصبية

الإرشادات الحديثة والبدائل

مع اتفاقية ميناماتا الدولية للزئبق (2013)، تم تشجيع الدول على تقليل استخدام الأملغم تدريجياً. البدائل الشائعة تشمل:

  1. الحشوات البيضاء (الكمبوزيت): مواد بلاستيكية لونها قريب من لون الأسنان، مناسبة للحشوات الصغيرة والمتوسطة.
  2. حشوات السيراميك (الإنلاي والأونلاي): أكثر متانة وتشبه لون السن الطبيعي، لكنها أغلى ثمناً.
  3. حشوات الذهب: متينة جداً لكنها مكلفة وغير شائعة لأسباب جمالية.
  4. حشوات الايونمر الزجاجي : تطلق الفلورايد وتلون الأسنان قليلاً.

نصيحة للمرضى

  1. استشر طبيبك: ناقش جميع الخيارات المتاحة مع طبيب الأسنان، مع مراعاة موقع التسوس، حجمه، وتكلفة العلاج.
  2. لا تستعجل في إزالة الحشوات الموجودة: إزالة حشوة أملغم سليمة تزيد من التعرض للزئبق غير ضرورية وقد تضر بالسن.
  3. عناية مناسبة: نظف أسنانك بالفرشاة والخيط بانتظام، وزر طبيب الأسنان للفحوصات الدورية لحماية حشواتك.

الخاتمة

حشو الأملغم لا يزال مادة فعالة وموثوقة في طب الأسنان، خاصة في الحشوات الكبيرة في الأسنان الخلفية حيث المتانة أساسية. بينما توجد مخاوف مشروعة حول محتواه من الزئبق، تشير الأدلة العلمية السائدة إلى أنه آمن لمعظم الناس. مع ذلك، من المهم أن يتخذ القرار بعد مناقشة مستنيرة مع طبيب الأسنان، مع الأخذ بعين الاعتبار البدائل المتاحة، والحالة الصحية للمريض، والتطورات المستمرة في مواد طب الأسنان.

ملاحظة: المعلومات الواردة في هذا المقال ذات طبيعة تعليمية ولا تغني عن استشارة طبيب الأسنان المختص لتشخيص الحالة واقتراح العلاج المناسب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top